في الإيمان ( سلسلة موضوع الإيمان - كحياة وخبره )
(9) مقدمــــــــــــة
أولاً - الجزء الأول من المقدمة: تمهيـــــــــد
معاني الكلمة في أصولها اللغوية في الكتاب المقدس
للعودة للجزء السابق - (8) كيف نفهم العقيدة - الجزء الأخير من التمهيد
أضغط هُنــــــــــا
الإيمان بالنسبة للكتاب المقدس هو منبع ومركز الحياة الروحية – أي الحياة مع الله – ولا تستقيم الحياة مع الله أو يكون لها أي وجود قائم بلا إيمان واعي يتخطى الحياة النفسية الانفعالية ويقود الإنسان نحو أعماق الله، وعلى الإنسان أن يتجاوب بالإيمان مع قصد الله الذي يحققه خلال الزمن. فعلى منوال إبراهيم " أب كل المؤمنين " ( رو4: 11 ) يعيش ويموت في الإيمان ( عب11 ) الذي يتممه يسوع حتى الكمال ( عب12: 2 )، فتلاميذ الرب يسوع الذين دعاهم هم " الذين آمنوا به " (أع2: 44 )، وكل من تصله نفس ذات الدعوة بإعلان الروح القدس في القلب فيتجاوب معها بالحب فيؤمن بالمسيح الرب بعمق ويتأصل في هذا الإيمان الحي العامل بالمحبة يوماً بعد يوم، وبخاصة أن هذا الإيمان مرتبط برؤية إعلان الله كنور وقيامة وحياة في قلب وذهن الإنسان المنفتح بقوة الله والمستنير بإشراق نوره في ظلمة حياته [ والنور أضاء في الظلمة ] لأن الرب أتى [ ليُنير كل إنسان في هذا العالم ] ليدخل في حالة العتق من سلطان الخطية والموت [ بروح الحياة الذي في المسيح يسوع ] (أنظر يوحنا 1؛ رومية 8)...
عموماً تتنوع المفردات العبرية الخاصة بكلمة الإيمان، وهي تعكس صورة الوضع الحقيقي للمؤمن بالله الحي، ونحن نتعرف على لفظة الإيمان من خلال الكتاب المقدس لا كمعلومة إنما لكي نفهم ونستوعب معنى الإيمان الحقيقي الذي ينبغي لنا أن نعيش به بوعي وتدقيق ليكون لنا حياة في المسيح يسوع، عموماً للكلمة أصلين غالبين هما:
[ אָמֵך– אָמֵך ] " أ م ا ن "، وهي توحي بالصلابة والاستقرار.
[ בּטַח– בָּטַח ] " بَ طَ ح "، وهي توحي بالأمن والثقة.
أما المفردات اليونانية فهي أكثر تنوع من العبرية. فاليونانية لم تكن في الواقع عملية لتجعل للإيمان مكاناً، حيث أنها كانت معظم ألفاظها تختص بالفلسفة والفلاسفة الذين يعتمدون على العقل وحده في البحث عن الحقائق عموماً ولا ترتكز على إعلان أو الإيمان، وحينما بدأت الترجمة السبعينية لنقل المعاني العبرية للسان اليوناني، فقد أخذت تدقق في اختيار الألفاظ لتوضيح المعنى المقصود كما هو بدون فلسفة تجرد الإيمان من معناه الحقيقي المبني على إعلان الله عن ذاته، وحرصوا على وضع المصطلحات التي تليق بالمعنى الأساسي كما قصده الله على صفحات العهد القديم وفي خبرة الآباء العظام الذين عاشوا به، وهذا يُفيدنا اليوم على مستوى الخبرة لكي نتعرف على الإيمان الذي يُرضي الله وكيفية العيش به على المستوى العملي في حياتنا...
فاللفظ الأصلي [ بَ طَ ح – בּטַח ] يقابله هذه الكلمات في اللغة اليونانية:
Θαρ̀ρ́έω – παρ̀ρ́ησὶα – πεὶθω – ύπὸστασις
وفي الترجمة اللاتينية المعروفة بالفولجاتا :
Confide – sperare – spes
أما الأصل [ أ م ا ن – אָמֵך] فيقابله في اللغة اليونانية: πιστός – πστεύω
وعل الأخص هذه الكلمة التي سنشرحها بدقة فيما بعد: άλήθεια = آليثيا
وفي الفولجاتا: Veritas – fides – credere
أما كلمة الإيمان نفسها ككلمة مباشرة : Faith
تأتي في العبرية: אַמרּך - אֱמרּנְָה
وهي تعني: أمانة – رسوخ – حق – حقيقة – جدير بالثقة – محل ثقة – مستقيم القلب – أمن وأمان – بالصدق أو بالحق – يعتمد على – أو يتكل على شخص موضع ثقة وحماية – ضمان – سند – وطيد – ثابت – والكلمة تدل على العزم والثبات القوي الراسخ – وتأتي بمعنى هام للغاية وهو: سلام وطمأنينة
Trusty - Trustworthiness – truth
Firmness – security – truly – rely
وتُترجم لليونانية: έλπίς ، ελπω
وهي تعني: ثقة – إيمان – سرّ (confidence) – مسألة شخصية داخلية
وأيضاً تُترجم: πίστις = the truthfulness of God = صدق الله
Reliance upon Christ for salvation = الاعتماد على المسيح للخلاص
Constancy in such profession = الإخلاص في إيمان ظاهر وتدل على الاستقرار – وظيفة ثابتة، منصب دائم؛ ائتمان شخص وتثبيته على شيء "لأنه بالوظيفة رؤساء البوابين" (1أخبار9: 12) ؛ "أقامهم داود وصموئيل الرائي على وظائفهم" (1أخبار9: 22)
Belief = إيمان – تصديق – ثقة – عقيدة – معتقد
Believe = يؤمن بـ – يثق بـ – يصدق
Fidelity = إخلاص – دقة متناهية High fidelity – صحة
وتأتي الكلمة في اللغة العربية: بمعنى التصديق، والأمن (ضد الخوف)، وديعة، وتأتي بمعنى الائتمان على وديعة، وأيضاً بمعنى حفظ الودّ والقيام بالعهود على أتم وجه، وتوضح أن الأصل في الإيمان الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه الله عليها، فإذا صدق الإنسان بقلبه كما صدق بلسانه فقد أدى الأمانة وهو مؤمن، ومن لم يُصدق بقلبه فهو غير مؤدٍ للأمانة التي ائتمنه الله عليها، وهو حتماً يصير منافق أن أدى الأمانة بلسانه فقط، فمن زعم أن الإيمان هو إظهار القول دون التصديق بالقلب فأنه لا يخلو من وجهين أَحداهما أن يكون مُنافقاً ويؤيد المنافقين الغاشين في قلوبهم والغير صريحي الإيمان ولا يصدقون الله بكل قلوبهم، لذلك نسمع الرب يقول لكي يؤمن الإنسان بقلبه: [ صدقوني إني في الآب والأب في و إلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها ] (يو14: 11)، أو أما أن يكون جاهلاً لا يعلم ما يقول وما يُقال له بسبب الظلمة التي أعمت عينيه لذلك يتكلم باللسان والقلب لا يُصدق: [ الذين فيهم إله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة انجيل مجد المسيح الذي هو صورة الله ] (2كو4: 4)، [ تقول إني أنا غني وقد استغنيت ولا حاجة لي إلى شيء ولست تعلم انك أنت الشقي والبئس و فقير وأعمى وعريان ] (رؤ3: 17)...
__________يتبــــــــــع__________
المصدر: منتديات مارجرجسjhfu sgsgm hgYdlhk ;pdhm ,ofvi(9) lr]lm H,ghW : jlid] – luhkd hg;glm luhkn H,ghW lr]lm hgYdlhk hg;glm jlid] jhfu sgsgm ,ofvi ;pdhm


LinkBack URL
About LinkBacks







رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)